بعد واقعة اعتداء ابنة على والدتها.. خبير تربوي يحذر من كارثة أسرية ويطالب برقابة على رعاية المسنين

بعد واقعة اعتداء ابنة على والدتها.. خبير تربوي يحذر من كارثة أسرية ويطالب برقابة على رعاية المسنين

أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن ضرب الإبنة لوالدتها يُعد كارثة أخلاقية ومصيبة إنسانية، إلا أن الأخطر من الفعل نفسه، هو محاولة تبرير الإبنة لما ارتكبته، وقيام بعض المحيطين بها بتسويغ هذا السلوك المشين، وهو ما يكرّس ثقافة العنف ويُضعف منظومة القيم داخل الأسرة. مطالبا بفتح ملف رعاية المسنين.

جاء ذلك تعليقا على واقعة اعتداء ابنة على والدتها المسنّة بالضرب، مؤكدًا أن ما حدث لا يمثل فقط جريمة أخلاقية، بل يكشف عن خلل تربوي ومجتمعي بالغ الخطورة.

وأشار حجازي في تصريحاته إلى أن المشهد المصوَّر لواقعة اعتداء ابنة على والدتها، عكس بوضوح ممارسات ابتزاز انفعالي بحق الأم المسنّة، حيث لم يُتح لها التعبير الحر عن رأيها، وتمت مقاطعتها وإملاء الإجابات عليها، إلى جانب مساومتها بما يُقدَّم لها من خدمات، وتهديدها ضمنيًا بسحب هذه الامتيازات، ما يدفعها قسرًا إلى إعلان التنازل خوفًا من التعرض لمزيد من الأذى أو العقاب.

مناقشة ملف رعاية المسنين

وأكد أستاذ علم النفس التربوي أن هذه الواقعة تفتح الباب على مصراعيه لمناقشة ملف رعاية المسنين وحمايتهم، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات عملية وجادة، من بينها:

تنظيم زيارات دورية من وزارتي التضامن الاجتماعي والصحة للمسنين في أماكن إقامتهم، مع الحرص على الحديث إليهم على انفراد، ومتابعة حالتهم الصحية والنفسية، والكشف المبكر عن أي تجاوزات، والتعامل معها بحزم.

تشجيع ودعم المبادرات الخيرية والمجتمعية المعنية برعاية المسنين، لتقديم مختلف أوجه الدعم النفسي والصحي والاجتماعي.

تنظيم المسؤولية القانونية عن رعاية المسنين من خلال استصدار قانون واضح يحدد المسؤولين عن الرعاية وفق ترتيب الأولى فالأولى، على أن تكون هذه المسؤولية وجوبية وخاضعة للرقابة والمساءلة في حال التقصير.

تكثيف التوعية الدينية والأخلاقية، وإعادة التأكيد على الثوابت الفطرية والدينية المرتبطة ببرّ الوالدين وصون كرامة كبار السن، والتي باتت – للأسف – غريبة على بعض السلوكيات.

نشر الوعي بحقوق المسنين، والتشجيع على تنظيم دورات وورش عمل متخصصة لتدريب القائمين على رعايتهم على أسس التعامل السليم، وفهم احتياجاتهم النفسية والصحية، مع إلزام مقدمي الرعاية بحضور هذه البرامج.

واختتم حجازي تصريحه بالتأكيد على أن كرامة المسن خط أحمر، وأن حماية كبار السن مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند مؤسسات الدولة، بل تتطلب يقظة مجتمعية وتشريعات رادعة وثقافة أخلاقية راسخة