هل يوجد ناشر أو صانع أجهزة في صناعة الألعاب أكثر تقلبًا من Microsoft؟ ربما لا. فحين نتحدث عن مصنّعي الأجهزة المنزلية، لا يزال “الثلاثة الكبار” هم من يهيمنون على المشهد. ومع ذلك، لم ينجح أيٌ من Sony أو Nintendo في إثارة ذلك المزيج الغريب من الحماس والارتباك الذي تثيره الشركة التي بنت إمبراطوريتها حول Windows.
من جهة، هناك ما يحدث هذا العام، حيث تبدو Xbox Game Studios وكأنها تفتح كل أبوابها دفعة واحدة لتقدم ربما أكثر تشكيلة ألعاب تنوعًا وإثارة في تاريخها.
لدينا عناوين ضخمة مثل:
- Gears of War: E-Day
- Fable
- Forza Horizon 6
- Towerborne
- Halo: Campaign Evolved
وهذه مجرد الألعاب التي نعرفها حتى الآن.
أما Clockwork Revolution، فكلما مرّ الوقت بدت أكثر إثارة، خصوصًا مع وجود مطورين عملوا سابقًا على لعبة Arcanum، إلى جانب وعود بعالم تفاعلي قد يكون من الأكثر حيوية في تاريخ الألعاب. في المقابل، حققت Grounded 2 نجاحًا مبكرًا في مرحلة الوصول المبكر، رغم أن Avowed وThe Outer Worlds 2 لم ينجحا في تلبية التوقعات بالشكل الكامل.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فاستوديو Toys for Bob يعمل على مشروع جديد يأمل اللاعبون أن يكون الجزء التالي من Crash Bandicoot — أو ربما Spyro، فالجمهور لن يمانع أيًا منهما. وفي زاوية أخرى من عالم Xbox، قد تحقق Blizzard أخيرًا حلم اللاعبين بإحياء مشروع StarCraft shooter الأسطوري الذي طال انتظاره ولم يرَ النور حتى الآن.
باختصار، نحن أمام تشكيلة متنوعة من ألعاب الطرف الأول تبدو قادرة — على الورق — على التفوق على ما تقدمه PlayStation وNintendo هذا العام.
لكن… هذه ليست سوى نصف قصة Xbox.
ففي الجانب الآخر من المعادلة، يبدو المشهد وكأن القواعد فيه تُكتب أثناء اللعب — وكأن النقاط لا تعني شيئًا.
هناك تراجع مستمر في عائدات الأجهزة كل ربع سنة، وارتفاع أسعار Game Pass (مع شائعات تشير إلى أن اشتراك PC Game Pass قد يختفي كفئة مستقلة قريبًا). أضف إلى ذلك إغلاق استوديوهات، وتزايد الحديث من قادة Microsoft عن دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الشركة.
ووسط كل لعبة مثيرة تصدر هذا العام، لا يمكن تجاهل الألعاب التي لن نراها أبدًا، مثل:
- Everwild
- Perfect Dark
- Contraband
وغيرها من المشاريع التي اختفت قبل أن تكتمل.

ربما لهذا السبب، لا يشعر بعض المتابعين بالحماس المعتاد تجاه الجيل القادم من أجهزة الألعاب. فحتى مع المخاوف من تأجيله، صرّحت Lisa Su، الرئيسة التنفيذية لشركة AMD، بوضوح قائلة:
“تطوير جهاز Xbox القادم من Microsoft، والذي يعتمد على معالج شبه مخصص من AMD، يسير بشكل جيد لدعم إطلاق محتمل في عام 2027.”
لاحقًا، كشف تقرير من Windows Central أن اسم هذا المعالج داخليًا هو Magnus — كلمة لاتينية تعني “العظيم”، في تقليد مألوف من Microsoft في اختيار الأسماء الضخمة. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن الشركة لم تلتزم رسميًا بعد بإطلاق الجهاز في ذلك العام.
تقارير سابقة من العام الماضي تحدثت أيضًا عن خطة Microsoft لدمج Windows 11 في الجيل القادم من Xbox أكثر من أي وقت مضى. بل إن متاجر الألعاب الخارجية قد تجد مكانًا لها على الجهاز، حيث أكد Epic Games Store أنه سيكون متاحًا منذ اليوم الأول — وهو خبر قد يسعد كل من يحب جمع الألعاب المجانية.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في إتقان هذا الدمج بين Windows وXbox. ولهذا السبب، ينظر الفريق إلى عام 2027 باعتباره أفضل سيناريو ممكن، وليس موعدًا مؤكدًا.
أما السعر؟ فسيعتمد — بحسب التقارير — على عوامل عديدة مثل أسعار الذاكرة عالميًا، وسلاسل التوريد، والظروف الاقتصادية الدولية.
ورغم أن سعرًا مرتفعًا للغاية ليس أمرًا حتميًا، إلا أن تصريح رئيسة Xbox Sarah Bond بأن الجهاز القادم سيكون:
“جهازًا فاخرًا جدًا وعالي المستوى”
يجعل من الممكن أن تبدو الأجهزة الحالية صفقة رخيصة بالمقارنة.
وهنا نصل إلى واحدة من أكثر النقاط غرابة وإثارة للاهتمام في التقرير.
فبحسب المعلومات، تخطط Microsoft للسماح لشركات تصنيع أخرى OEM بتطوير مجموعة متنوعة من أجهزة Xbox بأسعار مختلفة. بمعنى أن جهاز Microsoft الرسمي قد يكون الخيار القياسي في المنتصف، بينما تقوم شركات أخرى بإنتاج نسخ أرخص — أو حتى أغلى — من Xbox في الوقت نفسه.
ومن بين الشركات المرشحة لهذا الدور ASUS، التي تعاونت سابقًا مع Microsoft في أجهزة مثل Xbox Ally وAlly X.
وإذا تحقق هذا السيناريو، فقد لا يكون مستقبل Xbox مجرد جهاز واحد…
بل منظومة كاملة من الأجهزة تحمل الاسم نفسه ولكن بتجارب وأسعار مختلفة.
ضع في اعتبارك أن كل ذلك يحدث بالتوازي مع تحركات الشركة لإطلاق ألعابها الحصرية على منصات أخرى. فشركة Bethesda تستعد لجلب أكبر عناوينها إلى جهاز Switch 2 خلال الأشهر المقبلة، وقبل أن نكرر العبارة الشهيرة “لا نتحدث عن Starfield”، تشير التقارير إلى أن اللعبة نفسها قد تصل إلى PS5 في أبريل القادم. وليس هذا فحسب؛ إذ يُقال إن Forza Horizon 6 ستشق طريقها إلى المنصة لاحقًا، بينما ستكون ألعاب مثل Fable وKiln متاحة منذ اليوم الأول.
وفي الوقت نفسه، تواصل خدمة Xbox Cloud Gaming التوسع إلى عدد هائل من الأجهزة المختلفة. ومع مبادرة Xbox Play Anywhere، إضافة إلى خطط دعم متاجر الطرف الثالث على أجهزة Xbox المستقبلية — بما في ذلك إمكانية تشغيل ألعاب Steam على الكونسول — يبدو أن Microsoft تحاول بناء منظومة ألعاب مترابطة هائلة تتجاوز حدود الجهاز التقليدي.
إنها خطة طموحة بلا شك… لكن يبقى السؤال: ما الهدف النهائي؟
تخيّل أن تبني Microsoft صرحًا ضخمًا باسم Xbox، منظومة عملاقة تمتد فوق صناعة الألعاب كلها. لكن عندما لا تكتفي الشركة بمنح الآخرين المفاتيح لصناعة أجهزة Xbox الخاصة بهم، بل تساعدهم فعليًا على ذلك — وفي الوقت نفسه تقلل من أهمية جهازها الخاص عامًا بعد عام — فلا بد أن يتبادر سؤال منطقي إلى الذهن: لماذا؟

لماذا الاستمرار في تصنيع أجهزة جديدة إذا كان الهدف النهائي أن لا يشتريها أحد في المستقبل؟
إذا كانت رؤية Microsoft الحقيقية هي الابتعاد تدريجيًا عن تصنيع أجهزة Xbox والتحول إلى ناشر متعدد المنصات، يمنح ترخيص نسخته الخاصة من Windows لمصنّعين آخرين (OEM)، فربما يمكن فهم الصورة بشكل أوضح. عندها يمكن توسيع انتشار Game Pass إلى أقصى حد ممكن وجذب المزيد من المشتركين، بينما تظل الألعاب على المنصات الأخرى تُباع بالسعر الكامل لتعويض أي خسائر محتملة في المبيعات.
لكن هذه الفرضية تفترض أمرًا مهمًا: أن تكون منظومة Xbox جذابة بما يكفي لجذب لاعبين جدد، فضلًا عن إقناع مستخدمي المنصات الأخرى بالانضمام إليها.
وإذا كان هذا الجيل من الأجهزة قد أثبت شيئًا واحدًا، فهو أن جاذبية أجهزة Xbox ليست قوية كما ينبغي. فكم سيتغير هذا الواقع لمجرد أن شركات أخرى ستشارك في تصنيع الأجهزة؟ إذا كان جهاز Xbox Series S — الأرخص من Microsoft نفسها — لم يُحدث تأثيرًا كبيرًا في السوق، فكيف يمكن لأجهزة مشابهة من شركات أخرى أن تفعل ذلك؟
ثم هناك مشكلة أخرى: توحيد المواصفات التقنية. هذه القضية سببت بالفعل صداعًا لعدد من المطورين، مثل فريق Game Science، أثناء نقل ألعابهم إلى أجهزة Xbox Series المختلفة. فكيف سيكون الوضع إذا ظهرت عدة نسخ مختلفة من جهاز Xbox نفسه؟
صحيح أننا لا نعرف حتى الآن مدى اختلاف نسخ الجيل القادم من Xbox أو عددها، لكن المطورين يعانون أصلًا من صداع دائم عند محاولة تحسين ألعابهم لتعمل على عدد لا يُحصى من تكوينات الحاسوب الشخصي. وحتى لو لم يصل تنوع أجهزة Xbox القادمة إلى هذا المستوى، فسيظل ذلك عملًا إضافيًا قد لا يرى المطورون جدواه.
ومن ناحية أخرى، ورغم الحماس الكبير للألعاب القوية القادمة، فإن عامًا ناجحًا واحدًا لا يصنع علامة تجارية للكونسول. ما يصنعها حقًا هو تدفق مستمر من الإصدارات، وشراكات قوية مع مطوري الطرف الثالث، وحصريات مؤقتة، وعناوين ضخمة لا يمكن لعبها في أي مكان آخر، والأهم من ذلك كله مكافأة ولاء اللاعبين للعلامة التجارية.
وللأسف، القول إن Microsoft كانت متقلبة في هذه الجوانب سيكون تقليلًا من الحقيقة. يكفي النظر إلى التعثرات التي واجهتها سلاسل مثل Halo وForza Motorsport، إلى جانب عدة مشاريع أخرى.
صحيح أن PlayStation وNintendo ارتكبتا أخطاءهما أيضًا، لكنهما ما زالتا تتصدران السوق، ولم تؤثر تلك الأخطاء كثيرًا في أرباحهما. أما Microsoft، فهي لا تحتاج فقط إلى اللحاق بالمنافسين، بل إلى إثبات قدرتها على تنفيذ خطة طموحة كهذه دون أن تتعثر بما قد يضر بالصورة الكبرى.
عندما سمعت لأول مرة عن خطط Microsoft لدمج Xbox مع Windows بشكل أعمق، والتوسع في مجالات لم يصل إليها المنافسون كثيرًا — مثل سوق أجهزة الحاسوب المحمولة للألعاب — شعرت ببعض التفاؤل.
لكن الآن، بدأ يتسلل سؤال مقلق:
هل أصبح طموح الشركة أكبر من قدرتها على تحقيقه؟
وهل ستتحول علامة Xbox في النهاية إلى مجرد اسم يُلصق على أجهزة عشوائية؟
فإذا أصبح كل شيء “Xbox”… فربما، في النهاية، لن يكون أي شيء Xbox حقًا.
هذا ونذكر بأن مايكروسوفت كشفت بالفعل رسمياً عن الجيل الجديد من Xbox بعنوان Project Helix. فما هي توقعاتكم للجهاز؟


تعليقات