ست ألعاب كانت سابقة لعصرها عند إصدارها

من السهل أن ندرك قيمة الألعاب التي كانت سابقة لعصرها عندما ننظر إليها اليوم، لكن الأمر لم يكن دائماً واضحاً عند صدورها لأول مرة. أحياناً يصعب أن نلاحظ أن لعبة ما تُحدث ثورة في الصناعة ونحن نلعبها في لحظتها، بينما هناك ألعاب أخرى تكشف منذ اللحظة الأولى أنها تقدم شيئاً غير مسبوق.

عند استعراض عقود من إصدارات الألعاب، نجد عناوين بارزة تميّزت بكونها سابقة لعصرها، سواء من خلال آليات اللعب المبتكرة أو طريقة سرد القصة. الحديث عن هذه الألعاب الرائدة يذكّرنا دائماً بأن المخاطرة في تطوير الألعاب قد تؤدي إلى نتائج مذهلة، وأن الجرأة في الابتكار هي ما يصنع الفارق ويترك بصمة خالدة في تاريخ الصناعة.

ias

System Shock — بداية الرعب التفاعلي

  • تاريخ الإصدار: 23 سبتمبر 1994
  • التصنيف العمري (ESRB): M للبالغين 17+ بسبب الدماء والدماء المتحركة والعنف المصوَّر
  • المطور: Looking Glass Technologies
  • الناشر: Origin Systems
  • المحرك: Dark Engine
  • السلسلة: System Shock
  • المنصات: PC
  • النوع: أكشن، مغامرة
  • مدة الإنهاء: حوالي 15 ساعة

في البدايات الأولى لعالم الألعاب، لم يكن هناك الكثير من ألعاب الرعب. السبب يعود إلى محدودية السرد التي فرضتها الأجهزة القديمة، خاصة وأن الرعب يعتمد بشكل أساسي على الأجواء المشحونة بالتوتر لإبقاء اللاعب على أعصابه. لكن System Shock أثبت أن ألعاب الفيديو قادرة على تقديم تجربة مخيفة بحق.

ورغم أن الجزء الثاني حصد لاحقاً الاهتمام الأكبر باعتباره واحداً من أفضل ألعاب الرعب على الإطلاق، إلا أن الجزء الأول هو الذي مهد الطريق لذلك النجاح. اليوم، يقف System Shock كتذكير مهم بأن الرسوميات فائقة الجودة التي نراها في ألعاب الرعب الحديثة مثل Resident Evil Requiem ليست وحدها ما يصنع الجو المرعب؛ بل إن كل عناصر التصميم — من الصوتيات إلى طريقة اللعب — تتكاتف لبناء تجربة رعب متكاملة.

Mass Effect — حين كسرت الألعاب حدود السرد التقليدي

  • تاريخ الإصدار: 6 نوفمبر 2012
  • التصنيف العمري (ESRB): T للمراهقين
  • المطور: BioWare
  • الناشر: Microsoft
  • المحرك: Unreal Engine 3
  • السلسلة: Mass Effect
  • المنصات: Xbox 360، Windows، iOS، PS3، Android، PS4
  • النوع: أكشن RPG، تصويب منظور ثالث

قبل أن يُثير Baldur’s Gate 3 الجدل بمشهد الرومانسية الشهير مع شخصية Halsin في هيئة دب، كانت هناك سلسلة Mass Effect التي اتخذت قراراً جريئاً بإدخال العُري في مشاهد الرومانسية. بالطبع لم يكن ذلك موجوداً في كل المشاهد، لكنه كان خطوة غير مألوفة في ألعاب تلك الحقبة.

اليوم، لا تبدو مشاهد الرومانسية في الجزء الأول من Mass Effect مثيرة للجدل كما كانت عند صدورها، فقد أصبح من الطبيعي أن تحتوي ألعاب الـRPG على خيارات رومانسية ومشاهد عاطفية. ومع مرور الوقت، واصلت الثلاثية تطوير هذا الجانب، ليصبح جزءاً أساسياً من التجربة، وجزءاً مما يدفع اللاعبين للعودة مراراً لخوض مغامرات جديدة مع شخصياتهم المفضلة.

Metal Gear Solid — حين تحولت الألعاب إلى سينما تفاعلية

  • تاريخ الإصدار: 20 أكتوبر 1998
  • التصنيف العمري (ESRB): M للبالغين 17+ بسبب الدماء والعنف والمواضيع الإيحائية
  • المطور: Konami Computer Entertainment Japan
  • الناشر: Konami
  • المحرك: Fox Engine
  • الأجزاء اللاحقة: Metal Gear Solid 2: Sons of Liberty، Metal Gear Solid 3: Snake Eater (2004)، Metal Gear Solid 4: Guns of the Patriots، Metal Gear Solid 5: The Phantom Pain
  • السلسلة: Metal Gear
  • المنصات: PS1، PC
  • النوع: تسلل (Stealth)
  • مدة الإنهاء: حوالي 12 ساعة

عند صدورها، كانت Metal Gear Solid مختلفة تماماً عن معظم ألعاب تلك الحقبة. فقدمت أسلوباً سينمائياً في السرد لم يكن مألوفاً في الألعاب آنذاك، لتفتح الباب أمام جيل جديد من الألعاب التي تعامل القصة كوسيط فني متكامل. واليوم، أصبح السرد السينمائي جزءاً أساسياً في الصناعة، وهو إرث إيجابي لا يقتصر على سلسلة Metal Gear وحدها، بل يمتد إلى عالم الألعاب بأسره.

لقد أثبتت اللعبة أن ألعاب الفيديو يمكن أن تكون عميقة وجميلة كوسيلة لسرد القصص، وأنها قادرة على منافسة السينما في بناء أجواء مشحونة بالدراما والتوتر.

ورغم أن بعض أجزاء السلسلة حصلت مؤخراً على نسخ محسّنة (Remasters)، إلا أن النسخة الأصلية ما زالت صامدة بشكل مدهش أمام اختبار الزمن. فإذا كنت من عشاق الأكشن والسرد القصصي، فإن تجربة كلا الإصدارين — الأصلي والمحسّن — تستحق وقتك، لتتعرف بنفسك على اللعبة التي غيّرت قواعد اللعبة وأرست أسس السرد التفاعلي في تاريخ الصناعة.

Shenmue — العالم الذي سبق عصره

  • تاريخ الإصدار: 29 ديسمبر 1999
  • التصنيف العمري (ESRB): T للمراهقين
  • المطور: Sega
  • الناشر: Sega
  • المحرك: Unreal Engine 4
  • الأجزاء اللاحقة: Shenmue 2، Shenmue 3
  • السلسلة: Shenmue
  • التوافق مع Steam Deck: غير مدعوم
  • المنصات: PC، PS4، Sega Dreamcast، Xbox One
  • النوع: أكشن-مغامرة
  • مدة الإنهاء: 25 ساعة (34 ساعة للإنهاء الكامل)
  • Metascore: 88
  • تقييم OpenCritic: Fair

لم يكن كل جانب من Shenmue ثورياً — فالأداء الصوتي مثلاً لم يكن في أفضل حالاته — لكن اللعبة قدّمت عالماً غامراً بشكل مذهل، مليئاً بالأنشطة الجانبية التي تجعل اللاعب يشعر وكأنه يعيش داخل مدينة حقيقية. وإذا كنت من محبي سلسلة Yakuza، ستلاحظ أن Shenmue تبدو وكأنها النسخة الأولى من تلك التجربة، وليس من المبالغة القول إن Yakuza استلهمت الكثير من طريقة Shenmue في غمر اللاعبين داخل عالمها.

اليوم، أصبح من الشائع أن تحتوي الألعاب على عناصر تجعل عوالمها نابضة بالحياة، وهو ما يمنح اللاعبين إحساساً بأنهم يعيشون داخل بيئة حقيقية. وعندما يشعر اللاعب أن العالم داخل اللعبة حيّ ويتفاعل معه، تصبح تجربة الاستكشاف أكثر إثارة ومتعة، تماماً كما فعلت Shenmue قبل أكثر من عقدين.

F.E.A.R — الرعب الذي لعب بعقلك

  • تاريخ الإصدار: 18 أكتوبر 2005
  • التصنيف العمري (ESRB): M للبالغين 17+ بسبب الدماء والعنف الشديد واللغة القوية
  • المطور: Monolith Productions
  • الناشر: Vivendi Universal
  • المحرك: Havok, Lithtech
  • طور اللعب الجماعي: محلي
  • المنصات: PC، PS3، Xbox 360
  • النوع: تصويب منظور أول (FPS)، رعب
  • مدة الإنهاء: 8 ساعات
  • التوفر على PS Plus: Premium

عند صدورها، كانت F.E.A.R لعبة تخدعك لتظن أن الذكاء الاصطناعي للأعداء أكثر تقدماً مما هو عليه فعلاً، وهذا ما أضاف طبقة جديدة من الرعب، إذ كان الأعداء ينادون بمكانك وكأنهم يعرفون أين تختبئ. في ذلك الوقت، بدا الأمر ثورياً، لكن مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي لاحقاً، لم يعد هذا العنصر مثيراً للإعجاب كما كان.

ورغم أن اللعبة كثيراً ما تُنسى عند مقارنتها بعناوين مشابهة، إلا أنها تميّزت بابتكارها في تصميم الخرائط وبرمجة الأعداء، حيث تآزرت هذه العناصر لتخلق تجربة رعب فريدة، تجعل اللاعب يشعر بأن الأعداء يطاردونه بوعي حقيقي.

اليوم، يمكن القول إن F.E.A.R بحاجة إلى إعادة صنع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، وهو ما قد يرفعها إلى مستوى جديد كلياً من الرعب، ويعيدها إلى دائرة الضوء كواحدة من أكثر ألعاب الرعب تأثيراً في تاريخ التصويب.

World of Warcraft — اللعبة التي غيّرت مفهوم العوالم الافتراضية

  • تاريخ الإصدار: 23 نوفمبر 2004
  • التصنيف العمري (ESRB): T للمراهقين (دماء وعنف، دعابة جريئة، لغة خفيفة، مواضيع إيحائية، استخدام للكحول، عنف — التفاعلات عبر الإنترنت غير مصنفة)
  • المطور: Blizzard
  • الناشر: Blizzard
  • المحرك: Unreal Engine
  • طور اللعب الجماعي: عبر الإنترنت
  • التوسعات: World of Warcraft: Wrath of the Lich King Classic
  • السلسلة: Warcraft
  • المنصات: PC
  • النوع: MMORPG

عند صدورها قبل عقدين، كانت World of Warcraft تجربة مذهلة بكل المقاييس. عالم ضخم مليء باللاعبين الآخرين، مع انتقال شبه سلس بين المناطق دون شاشات تحميل مزعجة، وهو أمر لم يكن مألوفاً في ذلك الوقت. اللعبة لم تكن مجرد MMO جديدة، بل كانت قفزة نوعية في كيفية تصور اللاعبين للعوالم الافتراضية.

اليوم، قد تبدو WoW واحدة من بين عشرات ألعاب الـMMO التي غمرت السوق، لكنها استطاعت أن تبقى أطول عمراً وأكثر تأثيراً من معظم منافسيها. وما زال من المدهش أن نرى كيف يمكن لهذه الألعاب أن تجمع آلاف اللاعبين في عالم واحد، يتفاعلون معاً في الوقت الحقيقي، ويعيشون تجربة جماعية لا مثيل لها.

لكن هذه القوة تأتي مع جانب آخر: الإدمان المحتمل. فبينما قد تتحول WoW إلى ملاذ اجتماعي للاعبين، فإنها أيضاً تذكير بمدى قدرة الألعاب على أن تصبح جزءاً أساسياً من حياة الناس.

إرث الابتكار والمخاطرة

دائماً هناك لعبة تكون الأولى في تقديم ميزة جديدة، حتى لو جاء بعدها من ينفذها بشكل أفضل. من دون تلك الألعاب التي تجرؤ على المخاطرة، ما كان للصناعة أن تشهد هذا القدر من التقدم والابتكار.

ولهذا، فإن مستقبل الألعاب يعتمد على الاستمرار في دفع الحدود التقنية والإبداعية، تماماً كما فعلت WoW في بداياتها، لتبقى الصناعة قادرة على إبهارنا بما هو ممكن عبر التكنولوجيا وعبقرية البشر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *