صدام الطموح بين Crimson Desert و Red Dead Redemption 2 في عالم الألعاب المفتوحة – الجزء الثالث
بعد ان استعرضنا صدام الطموح بين Crimson Desert و Red Dead Redemption 2 في عالم الألعاب المفتوحة الجزء الأول و الجزء الثاني نستكمل القائمه في الجزء الثالث.
تفاعل عالم Crimson Desert في مواجهة فلسفة Red Dead Redemption 2
مرة أخرى لا يبدو أن Crimson Desert تسعى لأن تكون مجرد واحدة من أضخم ألعاب العالم المفتوح من حيث المساحة فقط أو أن تلقي باللاعب داخل خريطة هائلة دون هدف واضح بل يظهر أن طموحها الحقيقي يتمثل في كيفية تفاعل اللاعب مع هذا العالم الواسع وما يقدمه من أنشطة وتجارب.
على الورق تبدو Crimson Desert وكأنها تحقق كل المتطلبات التقليدية للعبة عالم مفتوح طموحة حيث يتوفر محتوى غزير يشمل القصة الرئيسية والمهام الجانبية إلى جانب أنشطة يومية بسيطة مثل الصيد والتعدين والتجول الحر داخل العالم وهو ما يعطي انطباعا بأن اللعبة حريصة على تقديم شيء يمكن للاعب القيام به في كل لحظة.
هذا الحرص على ملء العالم بالأنشطة يعكس رغبة واضحة في إبقاء اللاعب منشغلا باستمرار لكن في الوقت نفسه يثير نوعا من الحذر لأن هذا الأسلوب تم استخدامه من قبل في العديد من ألعاب العالم المفتوح وغالبا ما لم ينجح بالطريقة التي كان من المفترض أن ينجح بها.
هنا يظهر الفارق الجوهري مع Red Dead Redemption 2 حيث يكمن الاختلاف بين الضياع داخل عالم يقود اللاعب إلى تجربة ذات معنى والضياع داخل عالم مزدحم بالأنشطة إلى درجة أن اللاعب لا يعرف من أين يبدأ أو إلى أين يتجه.
خلال حديثه مع Gaming Interviews أوضح Will Powers أن ألعاب العالم المفتوح تقوم بطبيعتها على الأنشطة والتجارب الجانبية والتشتيت المتعمد للاعب ولهذا كان هدف الفريق هو إنشاء عالم ليس ضخما فقط بل شديد التفاعل أيضا.
من حيث المبدأ تبدو هذه الفكرة منطقية لكن الإشكالية تظهر عندما يصبح مفهوم التفاعل مرادفا لكمية المحتوى فقط لأن ذلك قد يؤدي إلى تكرار نموذج يعتبره الكثيرون اليوم مرهقا ومستهلكا.
في عالم مثل Red Dead Redemption 2 لا تبدو الأنشطة وكأنها تشتيت عن التجربة الأساسية بل كجزء لا يتجزأ من هوية العالم نفسه حيث تشعر بأن ما يحدث حولك ضروري وأساسي وليس مجرد عناصر إضافية لملء الخريطة.
عندما يتم وصف أنشطة العالم المفتوح على أنها تشتيت فهذا يوحي بأنها لا تنتمي فعليا إلى العالم بينما في RDR2 تبدو الأحداث اليومية والتفاعلات البسيطة وكأنها العمود الفقري للتجربة وليست محتوى جانبيا يمكن تجاهله.
إذا انتهى الأمر بأن يكون تفاعل Crimson Desert قائما على كثافة المحتوى وحدها دون القدرة على دمج هذا المحتوى داخل نسيج العالم بشكل طبيعي فقد تفقد اللعبة العنصر الذي جعل عالم Red Dead Redemption 2 معيارا جديدا لما يجب أن تكون عليه ألعاب العالم المفتوح.
التحدي الحقيقي أمام Crimson Desert لا يكمن في تقديم عالم ضخم أو تفاعلي نظريا بل في تحويل هذا التفاعل إلى إحساس عضوي يجعل اللاعب يشعر أن كل ما يفعله جزء من عالم حي وليس مجرد قائمة أنشطة تنتظر التنفيذ.
تبرير النشاط داخل العالم المفتوح بين Crimson Desert و Red Dead Redemption 2
يعود الفارق الحقيقي بين اللعبتين إلى الطريقة التي يبرر بها كل عالم مفتوح أنشطته الداخلية حيث تبدو أنشطة Red Dead Redemption 2 مثل الصيد وصيد الحيوانات والمواجهات العشوائية وحتى فترات السفر الطويلة وكأنها نواتج طبيعية لعالم حي يتحرك بذاته وليس محتوى جانبيا يتنافس على جذب انتباه اللاعب.
في هذا العالم لا يشعر اللاعب بأن هناك خوفا من شعوره بالملل لذلك لا تحاول اللعبة إبقاءه منشغلا باستمرار أو دفعه من نشاط إلى آخر بشكل قسري بل تترك له حرية التجاهل أو التفاعل دون أن يبدو أي من الخيارين غير منطقي.
يقوم اللاعب بهذه الأنشطة لأنه ببساطة موجود في مكان كهذا حيث تبدو هذه التفاصيل جزءا أصيلا من الحياة اليومية داخل العالم وليس عناصر مصممة فقط لملء الوقت أو إضافة مهام جانبية.
حتى تجاهل هذه الأنشطة يبدو منطقيا تماما لأن العالم لا يتوقف ولا يتغير جذريا بناء على مشاركة اللاعب فيها أو عدمها وهو ما يعزز الإحساس بأن هذا العالم كان موجودا قبل وصول الشخصية الرئيسية وسيستمر بعدها.
هنا يظهر التحدي الأكبر الذي يواجه عالم Crimson Desert حيث إن تقديم التفاعل على أنه تدفق مستمر من الأنشطة قد يحول العالم إلى مساحة صممت فقط لإمتاع اللاعب بدلا من أن تكون عالما قائما بذاته له منطق وجود مستقل.
هذا النهج قد يكون مثيرا للإعجاب من الناحية التقنية ويعكس طموحا كبيرا في تصميم الأنظمة وتنوع المحتوى لكنه في الوقت نفسه يضع ضغطا إضافيا على كل نشاط داخل اللعبة ليبرر وجوده ويثبت قيمته.
عندما تبدو الأنشطة وكأنها تشتيت مهما بلغ عددها أو تنوعها قد يشعر اللاعب بالملل في نهاية المطاف لأن كثرة المحتوى لا تعوض غياب المعنى أو الترابط.
أما عندما تكون الأنشطة جزءا عضويا من العالم فإنها تختفي داخل التجربة نفسها ولا تعود محسوسة كمحتوى منفصل بل تتحول إلى تفاصيل طبيعية يعيشها اللاعب دون تفكير.
يبقى السؤال المحوري هو ما إذا كانت Crimson Desert قادرة على تحقيق هذا التحول من عالم مليء بالأشياء التي يمكن فعلها إلى عالم يشعر اللاعب بأنه موجود لذاته وليس فقط لإبقائه مشغولا.
قد لا تتضح الإجابة إلا عندما تتاح للاعبين حرية التجول دون وجود مؤشرات أو أنشطة تدفعهم باستمرار إلى الأمام وعندها فقط سيتبين ما إذا كان هذا العالم قادرا على احتواء اللاعب بدلا من مجرد جذبه من مهمة إلى أخرى.



تعليقات