رحلة الخطر اليومية.. تلاميذ فوق «التروسيكل» ومواطنون في سيارات نقل مخالفة بين سمسطا وببا

رحلة الخطر اليومية.. تلاميذ فوق «التروسيكل» ومواطنون في سيارات نقل مخالفة بين سمسطا وببا

في مشهد يومي يكشف عمق أزمة المواصلات بجنوب غرب محافظة بني سويف، باتت رحلة الذهاب إلى المدرسة أو العمل مغامرة محفوفة بالمخاطر.

فبين تلاميذ يتكدسون أعلى صناديق «التروسيكل» المكشوفة، ومواطنين يستقلون سيارات نقل متهالكة مرخّصة لنقل البضائع فقط، تتحول الطرق بين مركزي سمسطا وببا إلى مسارات يومية للخطر.

رصدت «الأسبوع» مشاهد متكررة لتلاميذ صغار يتكدسون داخل صناديق تروسيكلات مكشوفة، تنطلق يوميًا من قرى الحلايقة ودشطوط والصلعا باتجاه مدارسهم في مدينة سمسطا.

ويؤكد الأهالي أن غياب الأتوبيسات المدرسية الرسمية وارتفاع أجرة الميكروباص دفعهم اضطرارًا للاعتماد على هذه الوسيلة غير الآمنة.

يقول محمود عبد الله حسن، مزارع: “أولادنا بيروحوا المدرسة فوق التروسيكل، ومفيش بديل آمن. كل يوم بنخاف عليهم.”

وعلى الجانب الآخر، يعتمد المواطنون على سيارات نقل قديمة، مزودة بصناديق حديدية، تعمل بلا تصاريح لنقل الركاب، رغم أنها مرخّصة كنقل بضائع فقط.

وتسير هذه السيارات كأجرة بين سمسطا وببا، في مخالفة صريحة للقانون، ما يضاعف احتمالات الحوادث، خاصة على الطرق الترابية غير الممهدة.

ويضيف سيد محمد عبد الرحمن، موظف: “السيارات متهالكة، والتلاميذ أحيانًا بيركبوا فيها كمان. لازم يكون فيه وسيلة رسمية وآمنة.”

بينما تقول منى أحمد عبد الغفار، ربة منزل:

“كل يوم بنعيش في قلق، وخايفين من حادثة أكبر. لازم المسؤولين يتدخلوا.”

لم تتوقف المخاطر عند حدود القلق فقط، بل تحولت إلى وقائع مؤلمة: ففي ديسمبر الماضي، سقط تلميذ بالصف الرابع الابتدائي من تروسيكل أثناء نقله من قرية الحلايقة إلى مدرسة المدينة، ما أدى لإصابته بكسور في الذراع.

في يناير، انقلب تروسيكل محمّل بالتلاميذ على طريق ترابي غير ممهد، وأسفر الحادث عن إصابة ثلاثة أطفال بكدمات وجروح.

كما شهد طريق سمسطا – ببا تعطل فرامل سيارة نقل مخالفة، ما تسبب في إصابة طفلة بجروح بالغة.

ويؤكد الأهالي أن مثل هذه الحوادث تتكرر بصورة شبه أسبوعية، دون حلول عملية حتى الآن.

ويطالب الأهالي بوقف تشغيل سيارات النقل المتهالكة المخالفة لرخص «نقل بضائع»، وتوفير أتوبيسات مدرسية مجهزة لنقل التلاميذ بأمان، وإصدار تراخيص خاصة لسيارات مؤهلة إذا تقرر اعتمادها لنقل المواطنين بين سمسطا وببا، مع تشديد الرقابة على التوك توك والتروسيكل ومنع استخدامها في نقل الأطفال، وكذلك تمهيد الطرق الترابية للحد من الحوادث والانقلابات، وتدخل عاجل من الإدارة التعليمية والوحدة المحلية لحماية أرواح التلاميذ وضمان انتظام العملية التعليمية.