نستكمل في هذا الجزء سرد تفاصيل تقنيات PS6 بناء على ما نعرفه حتى الآن عن Neural Arrays وRadiance Cores وUniversal Compression وهي ثلاثية تغيّر قواعد اللعبة.
بإمكانكم الاطلاع على الجزء الأول من هذا المقال من هنا…
الضغط الشامل – حل جديد لمشكلة نطاق تردد الذاكرة
واحدة من أكبر العقبات التي تواجه وحدات معالجة الرسومات (GPUs) الحديثة، بغض النظر عن المنصة، هي نطاق تردد الذاكرة (Memory Bandwidth). فببساطة، لا يمكن للـGPU معالجة كمية كبيرة من البيانات بسرعة إلا إذا كانت البيانات المتدفقة إليه تصل بالسرعة الكافية. في أجهزة PS5 وPS5 Pro، عالجت سوني هذه المشكلة باستخدام تقنية تُعرف باسم ضغط الألوان دلتا (Delta Color Compression – DCC)، والتي تسمح لوحدات الحوسبة بضغط البيانات أثناء مرورها عبر ناقل الذاكرة لنقل المزيد منها. لكن كما يوحي الاسم، فإن هذه التقنية محدودة النطاق، إذ تقتصر غالبًا على بيانات مثل الخامات (Textures). ولهذا السبب، تعمل سوني وAMD على تطوير تقنية جديدة تُسمى الضغط الشامل (Universal Compression).
هذه التقنية قادرة على تقييم كل جزء تقريبًا من البيانات المتجهة إلى الذاكرة وضغطه أثناء مروره عبر ناقل الذاكرة. وهذا يعني أن كمية أكبر بكثير من البيانات يمكن أن تصل إلى وحدات المعالجة في كل من المعالج المركزي (CPU) والمعالج الرسومي (GPU)، مما يمكّن الأجهزة من التعامل مع ملفات أكبر حجمًا. ورغم أن التقنية قد لا تبدو مثيرة مثل Radiance Core، إلا أنها تشكّل أساسًا مهمًا يمكن البناء عليه لتصميم عتاد أكثر تطورًا في المستقبل.
فوائد الضغط الشامل واسعة للغاية؛ إذ تمنح الألعاب مظهرًا أفضل وأداءً أكثر سلاسة بفضل معالجة بيانات الخامات بسرعة أكبر، كما يمكنها أيضًا تمكين ميزات جديدة مثل اللعب بدقة 8K مع الحفاظ على معدلات إطارات جيدة. وعند دمجها مع تقنيات رفع الدقة مثل FSR أو PSSR، يمكن تحقيق مكاسب أكبر في قوة الحوسبة والكفاءة، مما يسمح بتحسين الصور المرفوعة الدقة والإطارات المولّدة بالذكاء الاصطناعي بشكل أفضل. وبما أن جزءًا رئيسيًا من الضغط الشامل يعتمد على البرمجيات، فمن المحتمل أن تصل بعض هذه التحسينات إلى PS5 وPS5 Pro أيضًا، مما يوفر دقة بصرية أعلى تتجاوز ما تستطيع هذه الأجهزة تقديمه حاليًا.

كيف يمكن أن تعمل هذه التقنيات معًا
رغم أن كل واحدة من هذه التقنيات الجديدة تُعد بمثابة نقلة نوعية بحد ذاتها، خصوصًا في أيدي المطورين المتمرسين، إلا أن الجمع بين الضغط الشامل (Universal Compression) والمصفوفات العصبية (Neural Arrays) سيحقق مكاسب مضاعفة في الأداء. إذ ستتمكن وحدات الحوسبة من معالجة كتل بيانات أكبر بشكل متزامن، مع نقل المزيد منها عبر ناقل الذاكرة الذي عادةً ما يكون محدودًا. وعند إضافة أنوية الإشعاع (Radiance Core) إلى هذه المنظومة، ستحصل الألعاب على تقنية تتبع أشعة متقدمة للغاية دون التضحية بمعدلات الإطارات أو جودة الخامات.
في كثير من النواحي، يمكن اعتبار هذه التقنيات بمثابة الأساس الذي يُبنى عليه عتاد الرسوميات في جهاز PS6، حيث إن كل تقنية منها تعالج هدفًا رئيسيًا من أهداف سوني في تطوير أجهزتها. فالمصفوفات العصبية والضغط الشامل يمنحان كفاءة وأداء أعلى، بينما تتولى أنوية الإشعاع جانب الدقة البصرية عبر توفير إضاءة أكثر واقعية من خلال تتبع المسار (Path Tracing)، وكل ذلك دون تقديم تنازلات كبيرة.
وعلى صعيد تصميم العتاد، من المرجح أن تلعب هذه التقنيات دورًا محوريًا في مستقبل سوني. إذ إن تصميم وحدة معالجة رسومية تعتمد عليها يعني تقليل الحاجة إلى تخصيص عدد كبير من أنوية الحوسبة لمهام مثل التعلم الآلي أو الشبكات العصبية أو تتبع الأشعة. وهذا بدوره سيؤدي إلى الحصول على جهاز أكثر كفاءة بشكل عام، لا يحتاج إلى قدر كبير من الطاقة للتشغيل، ويعمل في درجات حرارة أقل بكثير، مما يقلل من مشاكل الاختناق الحراري (Thermal Throttling) التي تجبر المعالج المركزي أو الرسومي على إبطاء نفسه عند ارتفاع درجة الحرارة بسبب الأحمال الثقيلة.

الخطط طويلة المدى
من الجدير بالذكر أن أياً من التقنيات الثلاث الجديدة لم تصبح جاهزة بعد للوصول إلى السوق. فقد أوضح كل من سيرني وهويهن أن هذه التقنيات ما تزال في مرحلة المحاكاة ضمن البحث والتطوير، وهي المرحلة التي تسبق تصميم العتاد الفعلي. ومع ذلك، أشار كلاهما إلى أن نتائج هذه المحاكاة كانت واعدة للغاية. وهذا يعني أنه، رغم أننا لن نشهد هذه القفزات في الأداء والدقة البصرية على أجهزة الكونسول الحالية، إلا أنه من السهل الرهان على ظهورها عند الكشف عن جهاز PS6 في المستقبل.
وبمجرد تطوير هذه التقنيات وإصدارها رسميًا، قد نشهد أيضًا تسرب بعض فوائدها إلى الأجهزة الأقدم. صحيح أن PS5 وPS5 Pro لن يتمكنا من تشغيل الألعاب بدقة 8K، لكن يمكننا توقع رؤية إضاءة تعتمد على النماذج الخاصة بتتبع الأشعة التي طُورت من أجل PS6. وبالمثل، فإن تحسينات التعلم الآلي في تقنية FSR وأي بديل سيعتمده PS6 ستجد طريقها إلى PSSR، مما سيحسن بشكل كبير من جودة الصورة.

الخاتمة
من الصعب إنكار أننا وصلنا إلى مرحلة ركود نسبي فيما يتعلق بالدقة البصرية التي يمكن تحقيقها عبر الاعتماد على القوة الخام وحدها. فقد لاحظنا ذلك عندما لم تكن القفزة في جودة الرسوميات بين PS4 وPS5 بنفس الضخامة التي شهدناها قبل عقدين عند الانتقال من PS2 إلى PS3. ومع ذلك، لا تزال التحسينات تُجرى عبر استخدام القوة المتاحة بطرق أكثر ذكاءً، وهذه التقنيات الثلاث الجديدة تمثل نهج سوني وAMD في مواصلة دفع حدود الإمكانيات، ليس عبر زيادة القوة فقط، بل عبر إعادة ابتكار كيفية استغلالها.



تعليقات