رغم أن Microsoft لم تكشف رسميًا بعد عن جهازها القادم Project Helix في حدث موجه للمستهلكين، إلا أن الضباب بدأ ينقشع تدريجيًا. بين سيل التسريبات، وعرض تقني رسمي خلال مؤتمر GDC 2026 قدمه Jason Ronald (نائب رئيس الجيل القادم في Xbox)، إضافة إلى إفصاحات AMD، أصبح لدينا تصور أوضح مما كان متوقعًا عن ملامح الجيل الجديد.
لكن الحقيقة الأبرز؟ Project Helix لا يبدو كترقية تقليدية على خطى أجهزة Xbox Series S وX، بل أشبه بقفزة مفاهيمية. نحن أمام نظام هجين يمزج بين جهاز كونسول وحاسوب شخصي، قادر على تشغيل ألعاب Xbox المعتادة، إلى جانب ألعاب الحاسب من متاجر مثل Steam وGOG. رؤية Microsoft هنا تتجاوز مجرد تحسين الأداء؛ إنها محاولة لإعادة تعريف جهاز الألعاب المنزلي، وصهر عالمي الكونسول والـPC في تجربة واحدة متكاملة.
ومع ذلك، يجدر التعامل مع هذه المعلومات بحذر. فجزء كبير منها—خصوصًا ما يتعلق بالمواصفات التقنية—يستند إلى تسريبات ومصادر داخلية، وليس إلى إعلانات رسمية نهائية، ما يعني أن الصورة قد تتغير مع مرور الوقت. سنواصل تحديث هذه الرؤية كلما ظهرت تفاصيل جديدة.

موعد إصدار Xbox Next “Project Helix” والسعر
فيما يتعلق بموعد الإطلاق، أكدت Microsoft رسميًا أن نسخ التطوير الأولية (Alpha dev kits) من Project Helix ستبدأ بالوصول إلى الاستوديوهات ابتداءً من عام 2027. أما بالنسبة للجمهور، فلا يوجد حتى الآن أي تاريخ إطلاق رسمي للجهاز.
وعلى عكس Sony، لم تلتزم مايكروسوفت يومًا بإيقاع ثابت لإطلاق أجهزتها. فبعد الجيل الأول، جاء Xbox 360 بعد أربع سنوات فقط، مفاجئًا سوني التي لم تكن قد أتمت جاهزية PlayStation 3 إلا بعد عام إضافي. لاحقًا، وصل Xbox One في 2013، أي بعد ثماني سنوات من سابقه، بينما احتاجت Xbox Series X وXbox Series S إلى سبع سنوات أخرى للظهور. وفي المرتين الأخيرتين، أطلقت مايكروسوفت أجهزتها بالتزامن مع منصات بلايستيشن—وهو رهان لم يصب تمامًا في مصلحتها.
لهذا، لم يكن غريبًا أن تنتشر شائعات تفيد برغبة Microsoft في استباق Sony هذه المرة. قبل نحو عامين، ألمح مسرب ألعاب Call of Duty المعروف The Ghost of Hope إلى احتمال إطلاق الجهاز في أواخر 2026، خاصة بعد أن تجاهلت مايكروسوفت فكرة إصدار نسخة محسّنة منتصف الجيل—على عكس سوني التي قدمت PlayStation 5 Pro.
لكن مع تأكيد وصول أدوات التطوير في 2027، يبدو أن ذلك الجدول الزمني لم يعد واقعيًا. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة تغيير الاستراتيجية بالكامل؛ فإذا وصلت هذه الأدوات مبكرًا في 2027، فقد يظل إطلاق الجهاز في أواخر العام نفسه احتمالًا قائمًا. خصوصًا مع تقارير تشير إلى أن Sony قد تؤجل PlayStation 6 إلى 2028 أو حتى أبعد، بسبب أزمات مستمرة في توفر الذاكرة ووحدات التخزين.
هذه الأزمات نفسها تلقي بظلال كثيفة على مسألة السعر. صحيح أن Xbox Series X انطلق بسعر 499 دولارًا في 2020، لكن تلك الحقبة تبدو بعيدة جدًا عن واقع Project Helix. فبحسب تسريبات المواصفات، قد يتجاوز سعر الجهاز حاجز الألف دولار، وفق تقديرات المسرب التقني KeplerL2—وهي تقديرات سبقت حتى الارتفاع الحاد في أسعار الذاكرة والتخزين، ما يجعل الرقم النهائي مرشحًا للارتفاع أكثر.

المواصفات التقنية – ما نعرفه رسمياً
حتى هذه اللحظة المبكرة، تتعمد كل من Microsoft وAMD إبقاء أوراقهما قريبة من الصدر. ما يتم مشاركته ليس أرقامًا صلبة بقدر ما هو ملامح فلسفة التصميم المعماري للجهاز. ومع ذلك، هناك مجموعة من الحقائق المؤكدة التي ترسم صورة أولية مثيرة:
- شريحة مخصصة بالكامل (Custom SoC)
يعتمد Project Helix على شريحة System-on-Chip مخصصة من AMD، تم تصميمها خصيصًا لهذا الجهاز. وأكد Jack Huynh أنها تستند إلى معمارية RDNA 5، وتُصنّع بدقة 3 نانومتر عبر TSMC—قفزة هائلة في الكفاءة مقارنة بدقة 7 نانومتر المستخدمة في Xbox Series X.
- جيل جديد من DirectX ومعمارية الرسوميات
أكدت Microsoft أن الجهاز صُمم بالتوازي مع الجيل القادم من DirectX، ما يعني تكاملًا عميقًا بين العتاد والبرمجيات منذ الأساس.
- FSR Diamond: جيل جديد من تقنيات AMD
خلال مؤتمر GDC 2026، تم الكشف عن FSR Diamond—الحزمة الجديدة كليًا من تقنيات رفع الدقة وتوليد الإطارات. هذه التقنية تحل محل FSR Redstone، وهي مدمجة بشكل أصيل داخل حزمة تطوير مايكروسوفت. وتعتمد على وحدة NPU مخصصة لتوليد إطارات متعددة، وضغط القوام (Textures) باستخدام الذكاء الاصطناعي، وإعادة بناء الأشعة (Ray Regeneration) لكل من تتبع الأشعة التقليدي وPath Tracing، إلى جانب تقنيات الرندر العصبي.

- وحدة معالجة عصبية مدمجة (NPU)
يتضمن الجهاز وحدة Neural Processing Unit مدمجة مباشرة داخل الشريحة، تتولى جميع مهام الرندر المعتمدة على تعلم الآلة بشكل مستقل عن المعالج المركزي والرسومي—وهي خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو مستقبل تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي.
- قفزة ضخمة في تتبع الأشعة (Ray Tracing)
وصفت Microsoft أداء تتبع الأشعة في Project Helix بأنه “قفزة بمقدار رتبة كاملة” مقارنة بالجيل الحالي. ويعود ذلك بشكل كبير إلى تحسينات RDNA 5، وبعضها تم تطويره بالتعاون مع Sony ضمن مشروع Amethyst الخاص بجهاز PlayStation 6.
- Radiance Cores: وحدات مادية مخصصة لتتبع الأشعة وPath Tracing، تتولى مهمة تتبع الأشعة بالكامل—وهي من أكثر العمليات استهلاكًا للموارد—ما يحرر أنوية التظليل (Shaders) لأداء مهامها الأساسية بكفاءة أعلى.
- Neural Arrays: طريقة جديدة لتنظيم وحدات المعالجة الرسومية لتعمل كمحرك ذكاء اصطناعي موحد، ما يسمح بتحسين جودة رفع الدقة وتقليل الضوضاء (Denoising) بتكلفة أداء أقل بكثير مقارنة بالحلول الحالية مثل تقنيات سوني وAMD السابقة.
- Universal Compression: طبقة برمجية مبتكرة تضغط جميع أنواع البيانات أثناء مرورها عبر مسار الرسوميات، وليس فقط صيغًا محددة كما في الحلول التقليدية. النتيجة؟ زيادة فعالة في عرض نطاق الذاكرة دون الحاجة إلى رفع تكلفة العتاد. وقد أشار Jack Huynh إلى أن قيود عرض النطاق الترددي للذاكرة تمثل أحد أكبر التحديات أمام تقنيات الرندر المستقبلية—وهنا يأتي دور هذه التقنية لحل المعضلة من جذورها.
باختصار، ما تبنيه Microsoft مع Project Helix لا يبدو مجرد جهاز أقوى… بل منصة مصممة منذ البداية لعصر تتداخل فيه قوة العتاد مع ذكاء البرمجيات، حيث لا تُقاس القفزات بالأرقام فقط، بل بكيفية إعادة تعريف طريقة صنع الرسوميات نفسها.
يتبع..



تعليقات